تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
95
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الإمساك ، والتي هي نسبة بين المُرسَل وبين المرسل إليه ؛ أي بين المكلف وبين الفعل ، فقول المولى لعبده : ( صلّ ) يعني إرساله نحو تحصيل الصلاة ، كإرسال الطيور الجارحة نحو الصيد ، فكأن الآمر يرسل المأمور بأمره ( افعل ) نحو تحصيل الشيء الذي يريده منه ، وهذا الإرسال هو سعي - من قبل المرسِل - نحو المقصود ، فيُنتزع منه مفهوم الطلب ، وحينئذٍ تكون هيئة ( افعل ) التي تدلّ على النسبة الإرسالية تصوّراً ؛ لأنها موضوعة لها ، تدلّ على الطلب بالدلالة التصوّرية ، ولكن ليس مباشرة بل تبعاً لدلالتها تصوّراً على النسبة الإرسالية الموضوعة لها والتي هي منشأ الانتزاع للطلب ، فتكون دالة على الطلب بتوسط دلالتها على النسبة الإرسالية ؛ وذلك لأن النسبة الإرسالية تستبطن الدلالة على الطلب ؛ باعتبار أن مفهوم الطلب يُنتزع من مفهوم الإرسال . بعبارة أخرى : تقدّم أنّ السيد الشهيد - في الحلقة الأولى - يضرب مثال الصياد والفريسة والكلب ، ويقول : أرأيت الصياد حين يُرسِل كلب الصيد لاصطياد فريسته ، فإنّ مقصوده الحصول عليها ولكن بواسطة كلب الصيد ، فالصورة التي يتصوّرها الصياد عن ذهاب الكلب إلى الفريسة وهو يرسله إليها هي نفس الصورة التي يدلّ عليها فعل الأمر ، ولهذا يقال في علم الأصول : إنّ مدلول صيغة الأمر هو النسبة الإرسالية . وهذه النسبة الإرسالية مأخوذة من الإرسال بالمعنى الاسمي ، ولكن الإرسال - أيضاً - ينتزع منه الطلب ؛ لأنّ الغرض والهدف من إرسال شخص للإتيان بفعل ما ، هو لأني طالب لما أرسلته إليه . إذن الطلب ينتزع من الإرسال ، والإرسال هو المنتزع عنه ، فمنشأ الطلب هو الإرسال . من هنا نقول إنّ النسبة الإرسالية دالة على الطلب ؛ لأنّ الطلب إنّما ينتزع من الإرسال ، والإرسال ينتزع وينشأ من النسبة الإرسالية . بناءً على هذا نقول إنّ صيغة فعل الأمر دالة على الطلب بحسب المدلول التصوّري .